السيد كمال الحيدري

57

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

وحاصلها : أنّه « لا ملزم للالتزام بهذه المصلحة التي تسمّى ب - ( المصلحة السلوكيّة ) لتصحيح اعتبار الأمارات وحجّيّتها ، والسبب في ذلك : هو أنّ اعتبار الأمارات من دون أن ترتّب عليه مصلحة وإن كان لغواً ، فلا يمكن صدوره من الشارع الحكيم ، إلّا أنّه يكفي في ذلك ترتّب المصلحة التسهيليّة عليه ، حيث إنّ تحصيل العلم الوجداني بكلّ حكم شرعيّ لكلّ واحد من المكلّفين غير ممكن في زمان الحضور فضلًا عن زماننا هذا ، ولو أمكن هذا فبطبيعة الحال كان حرجيّاً لعامّة المكلّفين في عصر الحضور ، فما ظنّك في هذا العصر ؟ ومن الواضح : أنّ هذا منافٍ لكون الشريعة الإسلاميّة شريعةً سهلةً وسمحة ، وعلى هذا الضوء فلابدّ للشارع من نصب الطرق المؤدّية غالباً إلى الأحكام الواقعيّة وإن كان فيها ما يؤدّى على خلاف الواقع أيضاً » « 1 » . القول الثاني : الإجزاء على أساس أدلّة الحجّيّة على أدلّة الأحكام الواقعيّة وهو ما ذهب صاحب الكفاية وغيره إلى : أنّه يمكن القول بالإجزاء بالنسبة لبعض أدلّة الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، وذلك من طريق الاستظهار من لسان دليل الحجّيّة . بيان ذلك : إنّ الحكم الظاهري يقسّم إلى قسمين ؛ الأوّل : الأمارات ، والثاني : الأصول العمليّة . والأصول العمليّة على نحوين ؛ الأوّل : الأصول العمليّة التي تجري في الشبهات الموضوعيّة . الثاني : الأصول التي تجري في الشبهات الحكميّة . والنحو الأوّل من الأصول العمليّة - وهي التي تجري في الشبهات الموضوعيّة ، كأصالة الطهارة أو الحلّيّة واستصحابهما - فهي تتصرّف في الأحكام الواقعيّة ؛ أي يستفاد من أدلّة هذه الأصول أنّها حاكمة على أدلّة

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 275 .